تكتب بيلين فرنانديز، الكاتبة بصحيفة الجزيرة والمؤلفة الأخيرة لكتاب The Darien Gap: A Reporter’s Journey through the Deadly Crossroads of the Americas، أن الانتقادات السطحية التي أطلقتها صحيفة نيويورك تايمز لاستراتيجية الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران جاءت بعد 47 عامًا من التشويه الإعلامي المستمر للجمهورية الإسلامية. الصحيفة وجهت تساؤلًا عن سبب بدء ترامب هذه الحرب، مشيرة إلى غياب الدعم الدولي والداخلي الكافي، وتجاهله القانونين المحلي والدولي في تنفيذ العمليات العسكرية.

 

يستعرض موقع ميدل إيست آي أن هذا النهج لا يختلف جذريًا عن الحرب على العراق في 2003، حين دافعت تايمز عن مزاعم امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، متجاهلة أن العراق لم يكن له علاقة بهجمات 11 سبتمبر. وقد حاول عمودها الدائم، توماس فريدمان، تبرير الغزو باعتباره "تعويضًا" للضحايا الأمريكيين، بينما راح الآلاف من العراقيين ضحايا لهذه الحرب.

 

التبريرات الخفية للحرب

 

على الرغم من نقدها لأسلوب ترامب “المتهور”، بررت نيويورك تايمز الحرب جوهريًا معتبرة أن النظام الإيراني "أوقع المعاناة منذ ثورته قبل 47 عامًا على شعبه وجيرانه والعالم". تجاهلت الصحيفة الحقائق التاريخية الأوسع، بما في ذلك أفعال الولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما المجازر المستمرة التي ترتكبها القوات الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك الإبادة الجماعية التي ترتكب في قطاع غزة تحت إدارة بنيامين نتنياهو.

 

ركز الإعلام الغربي على تكرار شعارات إيران المناهضة للولايات المتحدة، متجاهلاً أثر السياسات الأمريكية والإسرائيلية المدمرة في المنطقة. هذا التكرار الإعلامي ساهم في تمهيد الطريق لصراعات دموية، بينما يغفلون التاريخ الحديث، مثل دعم CIA والانقلاب على رئيس وزراء إيران المنتخب محمد مصدق في 1953، وإعادة تمكين شاه إيران الذي اعتبر صديقًا للغرب ومؤهلًا حتى لبرنامج نووي.

 

استهداف القادة الإيرانيين والبيانات المشوهة

 

بعد الغارات الأخيرة التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، أشار الإعلام الغربي إلى فتاواه المناهضة لتطوير الأسلحة النووية باعتبارها هامشية، متجاهلين أن تحليلات الصحف الغربية لطموحات إيران النووية تنطوي على مبالغات مماثلة لتلك التي استخدمت لتبرير حرب العراق.

 

ركزت التقارير الغربية على تهديدات إيران المفترضة بينما لم تخضع مخزونات الأسلحة النووية الأمريكية والإسرائيلية لنفس التدقيق، رغم امتلاك هاتين القوتين التكنولوجيات المدمرة التي تهدد العالم.

 

الإعلام الغربي ودوره في تأجيج الحرب

 

تؤكد فرنانديز أن الإعلام الغربي، ومن ضمنه نيويورك تايمز، ساهم عبر عقود من "الضربات الصحفية الاستباقية" في خلق أرضية مناسبة لتصاعد التوترات، وفتح الباب أمام سياسات الحرب المدمرة في المنطقة. هذا النهج الصحفي المكثف، الذي يغفل السياق التاريخي والأفعال الأمريكية والإسرائيلية، يعكس تحيزًا طويل الأمد تجاه إيران ويضفي الشرعية على النزاعات المستقبلية.

 

تدعو الكاتبة وسائل الإعلام الغربية إلى مراجعة دورها النقدي بعناية، والاعتراف بأن تغطيتها المبسطة والمغرضة لطموحات إيران، بينما تغض الطرف عن الأفعال الأمريكية والإسرائيلية، أسهمت في خلق بيئة سياسية وصراعية خطيرة، قد تؤدي إلى مزيد من العنف الإقليمي ويزيد من معاناة المدنيين.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/how-new-york-times-paved-way-apocalyptic-war